اصطدام قطارين ببومرداس يخلف قتيلا وجرحى ومفقودين

train

اصطدام قطارين ببومرداس يخلف قتيلا وجرحى ومفقودين

 

اصطدمت، فجر أول أمس، مقطورة بقطار نقل البضائع كان يجر 15 صهريجا معبّأة بالمازوت والبنزين داخل نفق في منعرجات الأخضرية بولاية بومرداس، مما تسبّب في مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة.
الحادث وقع في حدود الساعة الخامسة والنصف صباحا عند النقطة الكيلومترية 68 من خط السكة الحديدية داخل نفق واقع بين مدينتي الأخضرية وبني عمران. وحسب مدير مركزي مكلف بالزبائن لدى المديرية العامة للسكك الحديدية عياش كريم،  »فإن التصادم وقع بين قطار نقل بضائع كان يجر 15 صهريجا، عشرة منها كانت معبّأة بمادة البنزين وخمسة مملوءة بالمازوت كان قادما من محطة الخروبة باتجاه برج بوعريريج، وقاطرة كانت تسير في الاتجاه المعاكس، قدمت من محطة الأخضرية باتجاه العاصمة ».
وحول مصير أعضاء طاقم القطارين، أشار نفس المصدر إلى أن أربعة جرحى تمكنوا من مغادرة النفق مباشرة بعد الحادث تم نقلهم من طرف أعوان الحماية المدنية إلى مستشفى الأخضرية، وأبقي هناك على اثنين بسبب إصابتهما بحروق بليغة.
ولا تزال عملية البحث جارية على الشخص الخامس وهو من بين طاقمي قيادة القطارين، الذي يبدو أن الأمل ضئيل في العثور عليه حيا، خصوصا عقب الانفجارات الأربعة القوية التي أعقبت الحادث مباشرة وكثافة الدخان الخانق داخل النفق.
وكان المشهد مروعا، مع وصول  »الخبر » إلى عين المكان، حيث اصطف أفراد فرق الحماية المدنية التي قدمت من البويرة وبومرداس وأعوان الدرك وإطارات شركة السكك الحديدية، على حافة الطريق الوطني رقم 5، أين ركنوا سيارات التدخّل يترقبون وقوع أي طارئ.
وبدا مدخل ومخرج النفق الذي يبلغ طوله 720 متر كمدخنتين تنفثان الدخان الكاربوني الأسود باستمرار، حيث كان يفصل بين فرق الإنقاذ والنفق الواقع في إحدى قمم جبل بلدية عمال مجرى الوادي، مما صعب من مهمة الوصول إليه.
وأكد ضباط الحماية المدنية بأنه لم يسبق أن عايشوا مثل هذا الحادث، فكل الظروف لا تسمح لهم بالاقتراب من النفق. وعن مصير الشخص المفقود أشار أحد الضباط بأنه لا أمل في الوصول إليه حيا، فالنفق تحوّل إلى فرن يحرق كل ما بداخله.
وعلى الرغم من تحذيرات رجال الدرك والحماية المدنية، حاولنا البحث عن وسيلة نقترب بها من مدخل النفق لالتقاط صور عما كان يحدث بداخله، ولكن ما إن نزلنا أمتارا قليلة نحو الوادي دوى انفجار قوي اهتزت له الأرض.
وتصاعد الدخان الأسود الذي أعقبه تصاعد كبير لألسنة اللهب وصلت حرارتها إلى غاية الطريق. وبدا الأمر وكأن بركانا يفجّر الجبل، فتوقفت حركة المرور وراح الجميع يجري يمينا وشمالا، ومنهم من ارتمى خلف السيارات للاحتماء بها، وما هي إلا لحظات حتى اختفى الدخان من مدخل النفق وبدت الأمور هادئة لدقائق قليلة. ثم تصاعد الدخان ثانية، مما يدل أن انفجارا، ربما أقوى من الأول كان وقع، حينها تدخّل قائد الدرك وطلب من الجميع مغادرة ذلك المكان المحاط من كل جانب بالصخور، حفاظا على حياتهم وسلامة سياراتهم. ابتعدنا عن المكان وبقينا نرتقب ما يحدث، وبعد لحظات وقع انفجار ثان، حينها علمنا من أحد الضباط بأن فرق الإنقاذ تنتظر انفجار كل الصهاريج، لأن لا مجال للمجازفة بإرسال الفرق إلى عين المكان.
وحول التقنية المستعملة في مثل هذه الحالات التي لم تعرف الجزائر مثلها من قبل، أشار ذات المتحدث بأن العملية ستتم بالتنسيق مع شركة  »نفطال » التي ستوفر مادة كيميائية تصبّ بواسطة الخراطيم فوق الصهاريج لإخماد النار، لكن ذلك لن يتم قبل أن تنفجر الصهاريج الخمسة عشر، وهو ما قد يستغرق وقتا طويلا قد يمتد إلى غاية الليل. أما عن أسباب الحادث التي يبدو أنها بشرية، علمنا أن بعد وقوعه بحوالي ساعة، شكّلت المديرية العامة للسكك الحديدية، لجنة مكونة من خبراء للتحقيق في ظروف وأسباب الحادث وتحديد المسؤوليات.

 

المصدر :البويرة: أحسن فطاف
2008-03-01

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s